ابو البركات

364

الكتاب المعتبر في الحكمة

شئ جسماني وعرض في الجسم الذي هو فيه فكذلك تصور من هذه الحجة وعلى أن القول في القسمة وما ينقسم ولا ينقسم فيه كلام مكانه العلم الإلهي فلم يبق من هذه الحجج ما نرجع في المطلوب اليه ولا نعول في الاحتجاج عليه ولم يتضح بشيء منها هل النفس جوهر أو عرض . الفصل الخامس عشر في تحقيق القول في ان النفس جوهر قائم بنفسه موجود لا في موضوع قد علمت أن معرفتنا بالنفوس الانسانية التي هي ذواتنا وحقائقنا على ضربين من المعرفة ، معرفة أولية ، ومعرفة استدلالية ، والأولية هي معرفة الانسان بنفسه فان لكل انسان على ما قيل معرفة بنفسه اسبق من كل معرفة له بغيره وهي قبل وبعد ومع كل شعور ومعرفة تكون له بشيء من الموجودات لكنها معرفة ناقصة انما يعرف بها انها شئ موجود هو هو - والمعرفة الاستدلالية هي معرفة الانسان لنفس غيره مستدلا عليها بأفعاله وأحواله الموجودة فيه عنها ، ومعرفته التي من قبيلها بنفسه وبنفس غيره أتم من معرفته الأولى بنفسه فإنه يعرف نفسه وغيرها بهذه المعرفة ويترقى فيها إلى الكمال بطريق الاستدلال من الأحوال والافعال كما ترقى بنا النظر إلى حيث انتهينا وفي كلتى المعرفتين يعرف الانسان نفسه بالبدن وفيه ومعه ولا يعرف لها وجودا تتبرأ فيه منه وتختص به دونه لا في مكان ولا في زمان ولا في حال من الأحوال وفعل من الافعال ما دام تصحب نفسه بدنه . وقد صح بما سلف من دلائل الافعال التي تفعلها وتصدر عنها ان البدن لا يصح ان يكون موضوعا لها حتى تكون عرضا فيه وقوامها به حتى لا تخرج انيتها عن أقطاره وشكله ومقداره لأنها تدرك السماء على بعدها وشكلها ومقدارها والبدن لا يسعها ولا ينتهى إليها وكذلك تحفظ من المدركات ما يكبر أقل قليل منه ويعظم عن أن يقال إنه في البدن وكلما هو في شئ فهو فيما فيه ذلك الشئ على